مضايف عشائر بني سعيد ( الغنايم ) عشائر بلاد الشام العربية


    نقش على حائط غربة

    شاطر
    avatar
    حسن محمد نجيب

    عدد المساهمات : 40
    تاريخ التسجيل : 02/01/2010

    نقش على حائط غربة

    مُساهمة  حسن محمد نجيب في السبت يناير 02, 2010 1:20 pm

    نقش على حائط غربة ....
    أكان عليك أن تأوي جلل ...؟!
    إلى غار …ودرب فلاه..؟؟
    إلى ظل من الأشواق محترق بضربة شمس …؟؟
    إلى نهرين من عطشى .. ودمع سواد…؟؟
    إلى وكر .. وجمهرة .. وزخّ ركام ..؟؟
    إلى صحراء كالأوراس في كلف
    وعصف تراب ..؟؟
    أكان عليك أن تنأى ..؟؟
    تفتّش في سحيق الجرح …
    في أيام من راحوا ...
    في أوراق من غابوا
    وفي أعوام من ضاعوا
    وفي النايات .. والعادات .. والأسباب
    عسى أن تهمس الحيطان
    أكان عليك أن تعرى كيوم خريف ..؟؟
    وأن تقتات كالحشرات من حقل الأنين ..؟؟
    وأن تبقى كما الخشبة…
    وأن تتقيّأ الساعات ..
    وأن تشقى بما يكفي ..
    ليكتب سادتي الشعراء …؟؟
    أكان عليك والدنيا إذا ما شئت بين يديك ..؟؟
    أكان عليّ أن آتيك منك إليك ..؟؟
    من الأفواه تخطفني
    وتسرق أبسط الكلمات …
    هو الشوق كم تاه في قدري ..
    يجرّ الاسم منكسرا إلى خبري ..
    ويا كم قيل في ضعفي ..
    وفي خوفي ..
    وفي بأسي ، وفي حتفي ..
    ويا كم قيل في هربي ..
    وفي طلبي ..
    وفي سبب بلا سبب..!!
    وقيل نصرت قبل غد ..
    وقيل هزمت بعد غد ..
    وقيل نجوت حين أتيت ..
    وقيل حرمت حين مضيت ..
    ولا آتي ... ولا أمضي
    ولا أحيا .. ولا أفنى
    وقيل وجدّت مختبئا
    ووحدي كنت مذبوحا
    ولم املك إشارة دم ..!!
    فهال الهول من حولي ..
    كما أبدو له شبهي ..
    وأنّ هناك من سيكون بعد هلاك ...
    فلا يبقى بدون حراك ..
    وقيل بقيت منتظرا ..
    وراح الهول من حولي
    ووجه دمي سأعرفه ويعرفني ..
    وقيل بقيت منتظرا ...
    وغاب وظلّ يفزعني ..
    كأنّ الهول لم يذهب
    كأنّ بألف سيف راح يطعنني ...
    وقيل بقيت منتظرا ...
    أجهّز رأسي المذعور بين يدي
    أقدّمه لمهر فناء ...
    وقيل أطلت في عنقي لكي يتلذذ السيّاف ..!!
    وقيل صرخت أدعوه على عجل لسفك دمي ..
    وقيل رأيتني بدمي
    ولم أجزع ...
    وقيل رأيتني أصفع
    ولم أفزع...
    وقيل أضعت مملكتي
    وقيل خرجت لا قدماي تحملني
    ولا فرسي ...
    وقيل بكيت موطننا
    وأمّي من تعيّرني ...
    وفي منفاي كان الليل غرناطات...
    وقيل بداحس أعدو
    وبالغبراء أسبقني ...
    وقيل يدي التي تحمي
    تغلّ يدي ... وتغدرني
    وقيل تعيدني السنوات مربوطا...
    بإدماني أقاتلني ...
    بذبيان ...
    وأبكيني بعبسان ...
    وفي أمسي
    وفي يومي
    وكل غد...
    ستسكن ظهري الطعنات ..
    وقيل الآفة انتصبت
    وقيل شرارها حيّ...
    سيقتلها لكي يقتل ..
    يدور الكأس بين الناس
    من ثأر إلى ثارات ..
    قبائل تبدع القتلى
    وأجيالا من الحسرات ...
    وتبدعني لأدفنها
    وأذرف آخر الدمعات ...
    أنا الدمعات أعرفني...
    وأعرف أنني الحسرات ...
    والثارات والطعنات ...
    مددّت الرمل إعصاراً
    وأمطاراً...
    جدلت الروح حاضرة
    وحامية
    وطوق ثغور ...
    وطارت غيمتي الخضراء من كفي ...
    إلى الدنيا ... وكل بلاد
    هي الدنيا .. ووحدك أنت
    وهذي ساعة الطوفان ...
    فلتحتمي الأرواح
    ذاكرة .. وميعادا
    ونطفة جرح...
    وجمّع من ثراك خطاك ...
    وخذ مني ولو رمقا
    وكن بلسانك البرهان ...
    ونادي أنت من جرحى
    بأني أنت ...
    ونادي يا لغربتنا ...
    ونادي يا لمنفانا ...
    بأني جمرة كمنت
    بحجم الأرض تحت رماد ...
    أحسّ بأن غربتنا ...
    كمثل جراحيَ الأول
    سآتي .. تعلم الساحات ...
    سأخرج من خطاياها ...
    وأدخل في سراياها ...
    وأفتح كل أبوابي
    وأعلن أوسع الهمسات...
    وأنت من حجري .. ومن شجري
    ومن خيمي .. ومن قسمي
    خطى في المهد ذات ندى
    خطى في المجد ذات مدى ...
    خطى كتبت .. كتبناها
    خطى انّا مشيناها...



    حسن محمد نجيب صهيوني
    Hmns_najeb@orange.jo

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 5:12 am