مضايف عشائر بني سعيد ( الغنايم ) عشائر بلاد الشام العربية


    في غرفة الإنعاش

    شاطر
    avatar
    حسن محمد نجيب

    عدد المساهمات : 40
    تاريخ التسجيل : 02/01/2010

    في غرفة الإنعاش

    مُساهمة  حسن محمد نجيب في السبت يناير 02, 2010 1:14 pm

    في غرفة الإنعاش ...

    عبثاً أحـاولُ أن أكفَّ جَهَـاشي
    فأنـا المُمّزَّقُ في مَهبِّ مَجـاشي
    داءٌ ألـمَّ مُغلغِـلاً بحَشـاشتـي
    والروحُ تذوي في الفنا بِتـلاشي
    وتعيثُ في جسدي الصروفُ بدائها
    غـلاً كَغِـلِّ القَسْـورِ البَطَّـاش
    سَقَمٌ يـعـمُّ مفـاصـلـي بِنَخيره
    كالسُوس يَنخَر في نوى الأحشاش
    عندي جـواريرُ الكـلامِ أزُجُّهـا
    زجَّ الحَبيـسِ برُقعـةِ الإدهـاش
    ألفٌ وهـاءٌ في نحور حَشـاشتي
    يتهـافتان على احتضـار نُعاشي
    أمّـا وإنـي إنْ دنـا لِمَنِيَّتـي
    كلُ الحضورِ كسرعةِ الإرمـاش
    أحسستُ أنّـي حينها في حاجةٍ
    للطبِ .. للإسعافِ... للإنعاشِ
    وأرى الأنامَ عويلََهم يغزو المدى
    بالدمعة الحَـَّرى على إجهـاش
    صفرَ الوجوه يعيش في أحلامهم
    جهلُ الجهيلِ بِخَـدرة الحشَّـاش
    وأَحَـارُ إبصـاراً فأرقُبهم، وهم
    متخبِّطـون بضجَّـة وهَيَـاش
    سـاقوني للمَشْفى بهولِ مَشيَّـةٍ
    كالعيرِ ممشـاها على التَهْيَـاش
    أتـــراهُ جهلاً أم تراه حماقةً
    إذ حَمَّلوني في ركيبِ مـواشي
    فتهُشُّنـي بثَغـائِهـا وأهُشُّهـا
    بالهيشِ..أو بالحاح ..أو بالهاش
    إنْ يعلمُ اللـهُ اقتـرابَ منيَّتي
    فهي المنيـةُ من يَدَيْ أوبـاشِ
    سيّـارةُ الإسعـافِ تـائهةٌ فلا
    تدري الطريق لكثرة (الطُّرَّاش)
    أو زحمةِ السيرِ العجيجِ فضولُه
    بتَطَفُّلٍ... وتَحَشُّرٍ.... ودُحَاشِ
    حتى أتوْا بي خَطْبُهم في خبطهم
    مثلَ البعير بطَحْشَـةٍ ورُفـاش
    إنّ الرجــالَ إذا تداعَوْا نَخوةً
    هبُّوا بنخـوة (حاتَمٍ) و(نَجَاشي)
    حتى تنـادَوْا ملءَ وقعِ قذيـفةٍ
    واسْتَزأروا في نَفرة التَجْحَـاش
    أين الطبيبُ لكي يرى لمصابِنا
    ما نـابَه من وعكةِ المُتغـاشي
    فاستنفرَ المشفى بكلِّ وقيـعِهم
    خوفاً من الجُهَّـالِ والبُطَّـاش
    فشجارُهم ما للطبيبِ وشـأنِه
    إلا التجنُّبَ أو بكـلِّ تحـاشي
    وإذا الممرِّضُ قد هَوَى بدمائه
    من ضربِهم في لحظةِ اسْتوحاش
    وإذا الممرضةُ استعادتْ وعيَها
    كالمَيْتِ يُسقى من دم العَيَّـاش
    حتى جُرِرْتُ إلى جناحي عُنْوةً
    جرَّ البِغـالِ بدَفْعـةِ الإدفـاش
    هل ذا جناحي أم جناحُ حواملٍ
    أم قد أضاعوا غرفةَ الإنعـاش
    حتى الدكـاترةُ الذين تجمَّعـوا
    حـاروا بأمري حِيرة الدَّهَّـاش
    وعيـونُهم مَشهـولةٌ من تحتها
    شفتـانِ تصمتُ دون أي نقاش
    ما لي أرى الخَـلاَّن قربي جُثَّماً
    في الغرفة السـوداء كالأحباش
    فُعْمُ الرقـابِ بحجمها وبطونُهم
    أنعى إليهـا تُخْمـةَ الأكـراش
    هـذا يُدوِّي بالشخيـرِ رغـاؤُه
    حيناً وذلك من أولي (الأهواش)
    أو ذا يُؤرِّق جَفنَنا ملءَ الكرى
    من كثرةِ التَمْخاطِ و(الإهراش)
    فالليل كان لحالنـا غرنـاطةً
    والصبحُ عاود مضجعي برُعاش
    وإذا به الجـرَّاح يأتي ضارباً
    متبسِّمـاً في هيئـة البشَّـاش
    متوشِّحاً بأسَ الشرى في إبرةٍ
    دُقَّتْ كدقّةِ طـارقِ المِهبـاش
    صبراً أيا دكتورُ أخبرْ زوجتي
    تلك التي فاضت على الإجهاش
    لا تجزعي من وَحشةٍ نُقشتْ بها
    في مُكثتي من صَيْـرةِ النَقَّـاش
    واستمتعي بإقـامتي يـا زوجتي
    ورُقـادتي في غرفةِ الإنعـاش




    حسن محمد نجيب صهيوني
    Hmns_najeb@orange.jo

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 11:01 am